ابن كثير

385

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

غيره وقال أبو مجلز إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ لا يسأل منازل الأنبياء « 1 » . وقال أحمد « 2 » حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن زياد بن مخراق سمعت أبا نعامة عن مولى لسعد أن سعدا سمع ابنا له يدعو وهو يقول : اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ونحوا من هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال لقد سألت اللّه خيرا كثيرا وتعوذت به من شر كثير وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء - وفي لفظ - يعتدون في الطهور والدعاء - وقرأ هذه الآية ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً الآية - وإن بحسبك أن تقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل » « 3 » ورواه أبو داود من حديث شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة عن مولى لسعد عن سعد فذكره واللّه أعلم . وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا الحريري عن أبي نعامة أن عبد اللّه بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال يا بني سل اللّه الجنة وعُذ به من النار فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور » « 5 » وهكذا رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان به وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي نعامة واسمه قيس بن عباية الحنفي البصري وهو إسناد حسن لا بأس به واللّه أعلم . وقوله تعالى وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض وما أضره بعد الإصلاح فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد ثم وقع الإفساد بعد ذلك كان أضر ما يكون على العباد فنهى تعالى عن ذلك وأمر بعبادته ودعائه والتضرع إليه والتذلل لديه فقال وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً أي خوفا مما عنده من وبيل العقاب وطمعا فيما عنده من جزيل الثواب ثم قال إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ أي إن رحمته مرصدة للمحسنين الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره كما قال تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [ الأعراف : 156 ] الآية وقال قريب ولم يقل قريبة لأنه ضمن الرحمة معنى الثواب أو لأنها مضافة إلى اللّه فلهذا قال قريب من المحسنين وقال مطر الوراق تنجزوا موعود اللّه بطاعته فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين . رواه ابن أبي حاتم .

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 5 / 515 . ( 2 ) المسند 1 / 172 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الوتر باب 23 . ( 4 ) المسند 5 / 55 . ( 5 ) أخرجه أبو داود في الطهارة باب 45 ، وابن ماجة في الدعاء باب 12 .